محمد متولي الشعراوي

2743

تفسير الشعراوى

كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( من الآية 264 سورة البقرة ) والصفوان هو الحجر الأملس تماما وهو الذي ليس فيه خشونة ، لأن الحجر إن كان به جزء من خشونة وعليه تراب ثم سقط عليه المطر ، فالتراب يتخلل الخشونة . أما الحجر الأملس فمن فور نزول المطر ينزلق من عليه التراب . ومن يرائى المؤمنين عليه أن يأخذ أجره ممن عمل له . ويستكمل الحق وصف الحالة النفسية للمنافقين فيقول : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 143 ] مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) والشئ المذبذب مثل المعلق في خيط فيأخذه الريح إلى ناحية ليقذفه في ناحية أخرى لأنه غير ثابت ، مأخوذ من « المذبة » ومنه جاءت تسمية « الذباب » الذي يذبه الإنسان فيعود مرة أخرى ، فمن سلوك الذباب أنه إذا ذبّ عن مكان لا بد أن يعود إليه . « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » فهل هم الذين ذبذبوا أنفسهم أم تلك هي طبيعتهم ؟ ولنتأمل عظمة الحق الذي سوى النفس البشرية ؛ ففي الذات الواحدة آمر ومأمور ، والحق يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ( من الآية 6 سورة التحريم )